محمد بن محمد ابو شهبة
44
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
نرى أنها تحيط بها البحار والأنهار من جميع نواحيها إلا جزا قليلا منها ، ولهذا يطلق عليها البعض تجوّزا ( جزيرة العرب ) « 1 » . وهذا التحديد الذي يقول به الهمداني يدخل بلاد الشام كلها ، والبادية التي بين العراق والشام وبادية سيناء في جزيرة العرب ، وهو يتفق وما ذكره ( هيرودوت ) المؤرخ القديم ، غير أنه اعتبر النيل الحد الغربي للقارة ، وجعل صحراء مصر الشرقية كما هي معروفة الان من الجزيرة العربية . موقع الجزيرة الهام وتحتل شبه جزيرة العرب موقعا هاما إذ أنها تربط بين قارات ثلاث : آسيا ، وإفريقيا ، وأوروبا ، وأما من الناحية الحضارية للعالم قبل الإسلام فهي تربط بين الحضارتين السائدتين حينئذ : الحضارة الرومانية ، والحضارة الفارسية . طبيعة جزيرة العرب وشبه جزيرة العرب أرض صحراوية تتخللها جبال كثيرة . تختلف ارتفاعا وطولا ، وعرضا ، ولعل أعظمها جبال ( السّراة ) الممتدة من سورية وفلسطين شمالا ، إلى بلاد اليمن جنوبا ، وهي توازي ساحل البحر الأحمر ، وتقترب منه في مواضع عديدة ، ويتراوح ارتفاع هذه الجبال ما بين عشرة آلاف قدم « 2 » ، وثلاثة آلاف قدم ، فتبلغ قممها في الشمال : في ( مدين ) وفي الجنوب : في اليمن ، وعسير ، حوالي عشرة آلاف قدم ، بينما تكون خلف مكة ثمانية آلاف قدم ، وقرب المدينة ثلاثة آلاف قدم . وتحصر بينها وبين ساحل البحر الأحمر أرضا سهلة ضيقة تعرف ( بتهامة ) تشرف عليها هذه المرتفعات وتنحدر إليها انحدارا شديدا قصيرا . وسواحلها المهيمنة على البحر الأحمر يصعب رسوّ السفن فيها لخلوّها من المرافىء الصالحة ولوجود الشعب المرجانية التي تمتد في بعض المواضع بعيدا في البحر ، وتوجد جبال أخرى في ( نجد ) وفي الأقسام الجنوبية من شبه الجزيرة متفاوتة الارتفاع .
--> ( 1 ) المرجع السابق عن « صفة جزيرة العرب » ، للهمداني ، ص 46 ، 47 . ( 2 ) القدم ثلاثون سنتيمتر .